العلامة الحلي

387

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فيُوقَف « 1 » . وإن كان صاحب اليد غيرَ الملتقط ، فقد حكى الجويني عنه أنّه إن كان قد استلحقه حُكم بالنسب له ، ثمّ إن جاء آخَر وادّعى نسبه لم يُلتفت إليه ؛ لثبوت النسب من الأوّل معتضداً باليد وتصرّفِ الآباء في الأولاد ، وإن لم يُسمع استلحاقه إلّا بعد ما جاء الثاني واستلحقه ، ففيه وجهان : أحدهما : تقديم صاحب اليد كما يُقدّم استلحاقه . وأشبههما عندهم : التساوي ؛ لأنّ الغالب من حال الأب أن يذكر نسب ولده ويشهره ، فإذا لم يفعل صارت يده كيد الملتقط في أنّها لا تدلّ على النسب « 2 » . مسألة 456 : لو تداعياه اثنان فأقام كلّ واحدٍ منهما بيّنةً وتعارضتا ، أُقرِع بينهما عندنا ، وقد تقدّم « 3 » دليله . وللشافعي في تعارض البيّنتين في الأملاك قولان : أحدهما : التساقط ، فعلى تقديره تتساقطان هنا أيضاً ، ويرجع إلى قول القائف ، أو لا تتساقطان وتُرجَّح إحداهما بقول القائف . والثاني : إنّهما تُستعملان إمّا بالتوقّف أو بالقسمة أو بالقرعة على ثلاثة أقوال معروفة بينهم « 4 » . والتوقّف لا يمكن هنا ؛ لما فيه من الإضرار بالطفل ، ولا القسمة ؛ إذ لا مجال لها في النسب . وأمّا القرعة ففيه وجهان : أحدهما : إنّها تجري هنا ، فيُقرع ويُقدَّم مَنْ خرجت قرعته .

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 53 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 575 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 415 ، روضة الطالبين 4 : 506 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 415 ، روضة الطالبين 4 : 506 . ( 3 ) في ص 371 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 417 ، روضة الطالبين 4 : 507 .